معالي الشعب العُماني السعيد..:
لم يزل مفعول حقنة الدكتور شوزيت يجري ويصول بدمي وشراييني وربما قد يصل للوريد الأورطي خلال فترى الظهيرة ، آمل ذلك فمازالت الحنجرة ملتهبة رغم كون الطقس العُماني لا يؤثر على أجسام من "شروانا" ،قد تعودنا على حياة تحت الصفر لأشهر عديدة ولم نصاب بمثل هذا السقم ولكن هذه المرة الخرثومة عُمانية اصيلة جدا تاكد تعتقد انها لن تبرحك قبل ان تستنزف ما بقي من شبكاتك العصبونية في المخ.
كنت سعيد جدا لزيارتي الاولى لمركز العذيبة الشخي فحالات كهذه التي أصابتي وجب ان تكون الحكومة واسطة بيني وبينها حتى يكتب في سجلي الطبي لشبكة وزارة الصحة الإلكتروني الذي لا يحمل من دعم تقني شيئا أبدا ، مالعذر معهم حقا فكيف بالله سيتم تغيير مواعيد اصحاب الفقاح الضخمة والصدور الرمانية بنظام صلب لا يمكن ان يتجاوز او يتلاعب به ، العذر معهم ، ولأني من عامة الشعب الخلفاني السعيد يجب أن أقول بأن الحكومة لم تقصر أبدا كون تكلفة العلاج الطبي يكلف 200 بيسة لا أكثر بغض النظر عن الساعة والنصف تقريبا التي قضيتها لأنتظار الدكتورة خلفانه بلعبة الثعبان المجهز موبايلي الضخم بها دونا عنكم.
بمجرد أن ندهت الممرضة أسمي بحروف مبعثرة أنتشلت جسدي الموبؤ بعد أن أكتنزت جاكيت الصوف للداخل ، توجهت للغرفة رقم 2 لمقابلة ملاك الرحمة فيسعفني بترياق الخلود الابدي ، بالطبع جميلة كانت وهي تتحرطم بالإنجيلزية الأكاديمية بأسئلتها المعتادة وكون العُماني ملم وهو في المهد بالعنجريزية لم أجد صعوبة تذكر لحل أحجية خلفانة العظيمة بعيد عن كونها تحدثت بموبايلها عن طفلها مع البيبي سيتر بالعُمانية القحة ولكن للبيئة ظروفها أيضا ، حتى مع العجوز او الهرم بالسن من معاليكم.
بخروجي من الغرفة توجهت مباشرة للصيدلية الضخمة أيضا ليسعفوني بالترياق اللذيذ لم يتعد ايضا كونه أقراص البلع التي أصبحت عُرف يتتابع في المجتمع العُماني ولكن ما أسعدني هو الثقافة الصحية لمعاليكم في كورس أخذ أقراص الدواء فلم تذكر الصيدلانية الشبقية جدا ماهية او طريقة أخذه ، كونها تعلم أني متثقف صحيا أيضا في هذا الامر.
ما زلت غير سعيد بهذه النتيجة ولاننا دوما نتوجه للعيادة الخاصة كوننا متثقفين صحيا لم يجب أن أخالف العُرف فالحكومة لزم بها ان تعلم بمرضي أولا ومن ثم العيادة القريبة من منزلي لتلقي حقنة المضاد الحيوي وتجديد الأمل مرة اخرى أني سأعيش على الاقل أكثر مما أعتقد ، لا تفكر كثيرا معاليك هي ربع ساعة من ساعات عمرك العديدة التي تقضيها في النوم او في احضان مغربية او صينية بعشرين ريالا في نزل الوادي الكبير لا يعتبر بضياع من عُمرك ايضا.
ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا ...
منا من يعشق الحياة لمجرد كونها فرسخ مؤقت لدخول الجنة ومنا لانها تستحق ان نعيش كل دقيقة بها فقط لكونها جميلة لا أكثر ، ولكن هل تستوجب الكآبة والسقم والتحسف لما ولى منها ، لا أعتقد ذلك فلا تواسينا الاغاني ولا أشعارها البائسة بمجملها حتى ولو كانت للتقرب من فتاة لشهوة جنسية ثم ترميها كونك القوي والحساس بنفس الوقت .. لا أعتقد بذلك معاليكم.
انا لا أسئل ولست بجدير لذلك ولست بالباحث الأخلاقي والنفسي ولا أرغب كوني أكبر معارضي أن أبحث عن نفسي مثل ما يقوقولن من قبل آخر لا يعلمك كما ليس هو أيضا انت التي تحدد ما تحب ، الحب جميل وله ملكة سامية أن تتحلى بالإنسانية بعيد عن ما ترى من أفعال الامساخ وان تكون مثل ما ذكر معاوية ان تكون ضدا يقابل الالضدية من فوق ومع وعلى وحتى تحتها ، لا يستوجب أن تكون عاقلا لتعي ولا أن تمزج الاحوال لتكون ما ترغب ، خوف معاليكم من ما سيكون لو ، لا تتعدى كونها من مسلماتنا التي نشأنها منها ، الأقدام على عمل يكون محسوم مسبقا بالكيفية وبالطريقة لفعل العمل بدون تدخل للبديهية أو نظم الاحتمالات فهي ليست متواجدة في عقولنا الترفة بالمُسلمات التي تسمن وتغني عن الجوع فقط ، لماذا لم يتسائل الغير ! هذه أيضا من الخوض في المجهول فالقالب الديني والإجتماعي القبلي لا يحتم على العقل البسيط أن يتفكر في شأن الكيف لنشاهد أنحلال مبادئ التطور العقلي الفكري تتناغم مع تيار سير وادي بني خلفان الأزلي.
أنا لم احمل كومة البرسيم فوق رأسي ولم أحمل الماء من الفلج ولم أسرح بالأغنام حتى اقول انني من المخضرمين العتاد الذين يبهرونا في ما كانوا من بؤس ومحدودية كوني من جيل الثمانينيات ، مثلي ومثل غيري بأعتقاد هؤلاء قد ولدنا وفي فمنا ملاس من ذهب ، انا احترم ما كانوا ولكن للأنصاف حقا فقالب المعيشة السابقة حتمت على هؤلاء أن يكونوا كذلك وقالبي متسع أكبر منهم ، اعترف اني سعيد واعترف ايضا كون من سيقدمون لاحقا سيكونون أسعد منا بعشرات الأضعاف لأن ما نعتقد به الآن من محالات أو بعيدة المدى تكون بأيديهم لاحقا . وأكاد أجزم أنهم سيثيرون النقع الأحمر على من مثلنا في حقد وألم أحيانا مثلما أثيره على من كانوا كونهم قادرون على التغيير ولكن عقليات التنظر والتسطح مشرئبة بهم بامتياز.
هذا ما عندي وللمرض خصوصية كما لديكم أيضا ...