معالي الشعب العماني .... الموقر
اليوم الثلاثاء هو يوم آلهات اليونان القديمة ، بعدما كانت تبشرهم بالنقاء والصفاء والأمور البحبوحية كلها لجميع طبقاتهم الأرسطوية.
حديث في مقهى الشيشة ..:
تجد وبدون مسلمات هنا ، أنك تنساق وترتقي بهذا الأنسياق لأقرب مقهى نارجيلة تبث بها همومك السقيمة في وطنك الملون.
تفاحتين يا معلم وثلاث حبات حماسة وطنية عليها ، أقول له .
اليوم أنا سأبث لكم بعيد عن الأكتئابيات الجارحة والسقميات الدعسقبونية كل ما أملك من آمال تسمح لي أن أستمر في الحياة في وطني السعيد ، ورأفة في أصحاب المعالي والتعاسة لن يكون لهم اليوم أية حواديت ، فاليوم ملك للشعب ومعاليكم يستحق أن يتاح لكم هذا المجال.
الآن وصلت النارجيلة محمسة بالفعل كما طلبتها ، كل ما يمكن أن أبدء به ببديهية أن أشاهد قنوات الأخبار وهي تتنافس في مصطلحات تعريف الحوثيين كل على جهة ، من الجزيرة ومقاتيلنها والعربية وأرهابييها والعالم ومجاهديها ، لا اتصور في هذه اللحظة الىن سوى فيروزيات الأمس السعيد ، لم أعي نفسي سوى صديقتي الجميلة وهي تنغزني من كتفي أن أفيق فقد أنتهت الامسية ، لا اعلم إن كانت الرحلة تستحق بالأمس ، فلم أشعر بالسيدة ، غابت.
الآن يولج الى المقهى ثلة من شباب الوزارة الموقرة ، يأتون كل يوم لدق الرأسين وتجديد بوهيمية العمل الوظيفي وكسر رتابة الروتين ، فالتنصل أيضا يكافأ به القانون العماني ، لا اعلم لماذا ، ربما حتى هي وثيقة سرية من مجلس الوزير الأول ... طوووط .. سحقا ، لقد علم معاليكم ان اليوم هو للمواطنيين أكثر عنه خرفان بلدي الموقريين، نعود لما أستفتحنا.
ما يزعجني الآن وبعيد عن الحماسيات التي يوضعها النادل فوق رأس النارجيلة كل خمسة دقائق فرسخية من شوّاية الفحم ومقعدي البعيد ، هي هذه الرسالة التي أستلمتها فجرا من رقم غريب تقول/يقول فيها " سأترك هنا دمعتين وقلب لايوجد به سواك .. وحدك لاشريك لك .. " ، الآن أنا فعلا مختبص ومتدوده كثيرا ، فهاهي الرسائل التي تسحق قليبي المملؤ بالمحبة للحياة والذود عن زريبتنا البشرية تأتيني الواحدة تلو الآخرى تليك كبدوني مع سبق الإصرار والترصد ، هي مجالات تسبر بنا في عوالم الشك والفضول ، تأخذ مناحي تفكير غريزي لا يأبه به العقل الباطن عن خارجه سوى كونها وجبة لذيذة حينما تختلي بنفسك وأنت ممسك بربيش النارجيلة ،،، فحم يا معلم ، صرخت !!
هنا في مرتع المنتسبين للخدمة المدنية والعسكرية والأمنية و القطاع الخاص وحتى العاطلون عن العمل كل يثير رتيبة وريبة الآخر وبدل أن تكون الصحف الوسيط بين العين والشك تأتي النارجيلة -حفظها الله- فلها إيجابيات عظيمة ، كونها لا تحتاج ليدين والعين تتربص بدرجة 360 درجة بومية بدون حرج ، فتفاصيل المكان يُرى مع مخبرينا حينما تصل نافخة الهموم لدرجة ان شخص يبحلق بك وهو لا يدري أنه كذلك ، هذه ما تسمى بالأنشداق البعيد مع خيوط بربيش العم نقشبندي صانع النارجيلات ،،، فحم يا معلم ، صرخت !!
أنت ملون في وطن الألوان ، كل ما يلزمك علبة ألوان توضع قالبك فيه فلو أنت مثلا خروف وطني جدا -أعزها الله- وترغب في العيش بصورة دراماتيكية مولعة فما عليك سوى القفز لأقرب مقهى نارجيلة حتى يتضح المشهد لك.
كلاكيتات الحورات هنا غالبا ما تكون ترمى من تحت الحزام وكان المكان مملؤ بالمخبريين فالخوف حتى من مقدم الجمر المولع ، هي أنماط مختلفة نعيشها كل يوم من عصر البعوضة في المدرسة إلى مقهاي النارجيلة القميئة ، تدار لقاءات العمل أيضا هنا فالدخان عندما يحتضنك ويلتف من حولك تكون مسؤول مرموق أو شاعر دعسقبوني أو حتى صاحب عربة شفط المجاري الواقفة بالخارج.
هي ألوان لا أكثر يا خلفان ... لا اكثر ... الحساب يا معلم ، بدون صراخ !!
عبدالمتبصر واجد جدا
أحد مقاهي الشيشة الغير مرخصة


